كمال الدين دميري
495
حياة الحيوان الكبرى
النكل : الفرس القوي المجرب ، وفي الحديث « أن اللَّه تعالى يحب النكل على النكل » بالتحريك ، يعني الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب . وهو كقوله صلى اللَّه عليه وسلم في الحديث الآخر : « إن اللَّه يحب الرجل القوي المبدىء المعيد على الفرس القوي المبدىء المعيد » . وقد تقدم ذكر هذا الحديث في باب الفاء في الفرس . النمر : بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها كنظائره ، ضرب من السباع فيه شبه من الأسد ، إلا أنه أصغر منه ، وهو منقط الجلد نقطا سودا وبيضا وهو أخبث من الأسد ، لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه . والجمع أنمار وأنمر ونمور ونمار . والأنثى نمرة . وكنيته أبو الأبرد وأبو الأسود وأبو جعدة وأبو جهل وأبو خطاف وأبو الصعب وأبو رقاش وأبو سهيل وأبو عمرو وأبو المرسال . والأنثى أم الأبرد وأم رقاش . قال الأصمعي : يقال : تنمر فلان أي تنكر وتغير ، لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان . قال عمرو بن معد يكرب : قوم إذا لبسوا الحديد تنمروا حلقا وقدا يريد تشبهوا بالنمر لاختلاف ألوان القد والحديد . ومزاج النمر كمزاج السبع ، وهو صنفان : صنف عظيم الجثة صغير الذنب وبالعكس . وكله ذو قهر وقوة وسطوات صادقة ، ووثبات شديدة وهو أعدى عدو للحيوانات ، ولا تروعه سطوة أحد ، وهو معجب بنفسه ، فإذا شبع نام ثلاثة أيام ، ورائحة فيه طيبة بخلاف السبع ، وإذا مرض وأكل الفأر زال مرضه . وذكر الجاحظ أن النمر يحب شرب الخمر ، فإذا وضع له في مكان شربه حتى يسكر فعند ذلك يصاد . وزعم قوم أن النمرة لا تضع ولدها إلا مطوقا بحية ، وهي تعيش وتنهش إلا أنها لا تقتل . ومنزلته من السباع في الرتبة الثانية من الأسد ، وهو ضعيف الحزم شديد الحرص يقظان الحراك . وفي طبعه عداوة الأسد ، والظفر بينهما سجال ، وهو نهوش خطوف بعيد الوثبة ، فربما وثب أربعين ذراعا صعودا ، ومتى لم يصد لم يأكل شيئا ، ولا يأكل من صيد غيره وينزه نفسه عن أكل الجيف . روى الطبراني في معجمه الأوسط ، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك ، فقال : الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه ، والذي يألف عبادي الصالحين كما يألف الصبي الناس ، والذي يغضب إذا انتهكت محارمي كغضب النمر لنفسه ، فإن النمر إذا غضب لا يبالي أقل الناس أم كثروا » . وفي إسناده محمد بن عبد اللَّه بن يحيى بن عروة ، وهو متروك . وقد تقدم في النسر الإشارة إلى بعضه . الحكم : يحرم أكله لأنه سبع ضار . روى « 1 » أبو داود عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تصحب الملائكة رفقة
--> « 1 » رواه أبو داود لباس 40 .